ابن هشام الأنصاري
199
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ حذف الخبر جوازا ] وأما حذف الخبر جوازا فنحو : « خرجت فإذا الأسد » أي : حاضر ، ونحو : أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها ( 1 ) ، أي : كذلك ، ويقال : من عندك ؟ فتقول : زيد ، أي : عندي . [ حذف الخبر وجوبا ] وأما حذفه وجوبا ففي مسائل : إحداها : أن يكون كونا مطلقا والمبتدأ بعد « لولا » ( 2 ) ، نحو : « لولا زيد
--> - موصوفة مبني على السكون في محل جر بإضافة « سي » إليها ، و « يوم » خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : هو يوم ، وكأنك قلت : ولا مثل شيء هو يوم بدارة جلجل موجود ، والوجه الثاني : أن تكون « لا » نافية للجنس أيضا ، و « سي » اسمها ، و « ما » موصول اسمي بمعنى الذي مبني على السكون في محل جر بإضافة « سي » إليه ، و « يوم » خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : هو يوم ، والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب صلة الموصول ، وخبر « لا » محذوف ، وكأنك قلت : ولا مثل الذي هو يوم بدارة جلجل موجود ، وهذا الوجه هو الذي أردناه بكلامنا في هذا الموضع . وأما النصب فتخريجه على أحد وجهين أيضا ، أحدهما : أن « ما » نكرة غير موصوفة مبني على السكون في محل جر بإضافة « سي » إليها ، و « يوما » مفعول به لفعل محذوف ، وكأنك قلت : ولا مثل شيء أعني يوما بدارة جلجل ، وثانيهما : أن تكون « ما » أيضا نكرة غير موصوفة ، وهو مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، و « يوما » تمييز لها ، وإن كان الاسم الواقع بعدها معرفة كالمثال الذي ذكرناه فقد أجمعوا على أنه لا يجوز فيه الجر والرفع ، واختلفوا في جواز النصب ، فمن جعله بإضمار فعل أجازه كما أجازه في النكرة ، ومن جعل النصب على التمييز وقال إن التمييز لا يكون إلّا نكرة منع النصب في المعرفة ، لأنه لا يجوز عنده أن تكون تمييزا ، ومن جعل النصب على التمييز وجوز أن يكون التمييز معرفة كما هو مذهب جماعة من الكوفيين جوز نصب المعرفة بعد « لا سيما » والحاصل أن نصب المعرفة بعد « لا سيما » لا يمتنع إلّا بشرطين : التزام كون المنصوب تمييزا ، والتزام كون التمييز نكرة . ( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 35 . ( 2 ) هذا الذي ذكره ابن هشام - من أن الاسم المرفوع الواقع بعد لولا مبتدأ هو ما ذهب إليه جمهرة النحاة البصريين ، واختلفوا في خبره على الوجه الذي بينه المؤلف وفصلناه في شرح الشاهد رقم 77 وقد ذهب الكوفيون إلى أن الاسم المرفوع بعد لولا فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده ، وتقدير الكلام في بيت المعري عندهم : لولا يمسكه الغمد -